محمد بن الطيب الباقلاني

401

الإنتصار للقرآن

والشيخة فارجموهما البتّة » « 1 » ، وأنّه قال في موقف آخر : « إنّ اللّه تعالى بعث محمدا صلى اللّه عليه بالحقّ وأنزل عليه الكتاب ، وكان مما أنزل إليه آية الرجم فرجم رسول اللّه صلى اللّه عليه ورجمنا بعده ، ألا وإنّ آية الرّجم في كتاب اللّه حقّ : « والشيخ والشيخة فارجموهما البتّة جزاء بما قضيا من الشهوة نكالا من اللّه ، واللّه / عزيز حكيم » . [ 264 ] وقولهم إنّ هذا تصريح منه بنقصان القرآن وسقوط آية الرّجم ، فإنّه أيضا جهل من المتعلّق به وذهاب عن الواجب ، لأنّ هذه الرواية بأن تكون عليهم وحجّة على فساد قولهم أولى من أن تكون دلالة لهم . وذلك أنّه لمّا كانت هذه الآية مما أنزله اللّه تعالى من القرآن لم يذهب حفظها عن عمر بن الخطاب وغيره ، وإن كانت منسوخة التلاوة وباقية الحكم ، وقد زال فرض حفظ التلاوة مع النسخ لها ولم تنصرف همم الأمّة عن حفظ ما نزل ممّا تضمّن حكما خيف تضييعه ، وأن يحتجّ محتجّ في إسقاطه بأنّه ليس من كتاب اللّه تعالى ، فلو كان هناك قرآن كثير منزل غير الذي في أيدينا ثابت غير منسوخ ولا مزال فرضه لم يجز أن يذهب حفظه على عمر وغيره من الصحابة ، كما لم يجز أن يذهب عليهم حفظ هذه الآية الساقط فرض تلاوتها بالنسخ لها ، بل العادة موضوعة جارية بأنّهم أحفظ لما ثبت حكمه وبقي فرض حفظه وتلاوته وإثباته ، وأنّهم إذا لم يجز أن يذهب عليهم حفظ القليل الزائل الفرض ، لم يجز أن يذهب عليهم حفظ الكثير الباقي فرض حفظه وتلاوته وإجزاء الصلاة به ، وإذا كان ذلك كذلك كانت

--> ( 1 ) رواه البخاري في « الصحيح » ( 8 : 340 ) كتاب المحاربين من أهل الكفرة ، برقم ( 6830 ) ، ومسلم في « صحيحه » ( 3 : 1317 ) كتاب الحدود برقم ( 691 ) ، والإمام أحمد في « المسند » ( 1 : 23 ) برقم ( 156 ) .